لماذا الجنولوجيا؟ لكي نصل إلى سر الحياة..

بلشين تولهلدان

لماذا تأسس الجنولوجيا (علم المرأة) وضد ماذا؟ هل الجنولوجيا ضرورة؟ علم الفلسفة الوضعية يخلق الكثير من الذهنيات المجتزأة وهي بذاتها نتيجة للذهنية الغير السليمة، ترى هل أن إضافة لاحقة علم (lojî) بكلمة المرأة (jin) سيضيف أشياء جديدة للحياة؟ هناك الكثير من الأشياء غير المترابطة والمنتهية الصلاحية والملوثة أو التي خرجت عن مسارها والتي يصاب المرء بالخمول متى ما أمعن النظر فيها، حتى أنه يخجل من كونه إنساناً. وحتى في أساس الحداثة الرأسمالية تلك التي هي في الأصل „تخنق وتقضي على يوتوبيا الاشتراكية وجميع اليوتوبيات في بوتقة ليبراليتها“ القائد آبو.

هل حقاً أصبح العلم أمام مهمة؟ خاصة لأجل النساء اللواتي يقتلن في كل لحظة أو اللواتي هن معرضات للقتل بشكل أو بآخر. „عزيزي، نحن هنا نخلق ثورة، ما الفائدة من كلمة (لوجي-علم)؟ نحن نموت هنا، ما الفائدة من لاحقة (لوجي –علم)؟ نحن جياع وعراة ومعذبون نواجه الاحتلال والإهانة، نحن بلا تعليم، وفقراء ويتم تحقيرنا، وكأننا غير موجودات، نحن نغتصب. أجسادنا تباع في الأسواق، وحتى أن البعض منا يتم بيعهن في بيوت سرية تحت الأرض ويتم احتجازهن هناك ومن ثم بيعهن، نحن نعاني من العنف، فما الفائدة من لاحقة (lojî) وماذا جنينا منها“؟!

تدعي الجنولوجيا أنها ستمثل علم الحياة وعلم المرأة وعلم الحياة الاجتماعية وكذلك علم التعايش الحر. وإذا كان الأمر كذلك فإن الجنولوجيا معنية بالإجابة عن أسئلة أكثر جرأة وأكثر وضوحاً، من قبيل: لماذا الجنولوجيا؟ لماذا من الممكن أن تكون الجنولوجيا بداية أساسية؟ ما هي مسوغات وأسباب تأسيس الجنولوجيا وما هو تعريفها وما هي نقاشاتها؟ ماذا تنتقد، ما الذي ترفضه؟ ما هي مسوغات نشوء الجنولوجيا؟ على الجنولوجيا الإجابة بشكل واف وقوي على هذه الأسئلة حتى تستطيع ترسخ مجالاتها وفروعها بشكل جيد ودائم.

لدينا العديد من المسوغات المتنوعة لكي نطور الجنولوجيا، بعضها مسوغات وأسباب إيجابية، الأسباب التي تعود إلى الخصال الداخلية للمرأة وقواها الكامنة الموجودة في الحياة والتي يتوجب علينا إبرازها ومشاركة الإنسانية فيها. في المرحلة التي نعيشها فهي إحدى الضرورات العاجلة للإنسانية. يجب أن تنير المرأة بروحها هذه الحياة. وهناك بعض الأسباب السلبيبة، تكمن في العنف الذي نواجهه وكذلك الاحتلال والتحقير، „التدمير المؤدلج“ (القائد آبو)، والإنكار والإبادة….. إيقاف كل ما سبق من السلبيات هو ضرورة عاجلة، وإلا ستتحول الحياة على هذا الكوكب إلى فوضى عارمة تشبه الثقب الأسود الذي يبتلع كل شيء، وستصبح البشرية جماعة من الحمقى الذين يستمرون بغباء في قطع الشجرة التي يجلسون عليها.

عبر عصور طويلة من التاريخ استطاعت المرأة بناء النظام الاجتماعي الأمومي وتنظيمه وتسيير أموره. كما قامت النساء بترسيخ السلام والعدل والخير في نظامهن الاجتماعي. كما وضع الحجر الأساس للكثير من الاكتشافات في العصر النيوليتي.

واليوم أيضاً فإن الكثير من الأعمال التي يقال عنها „أعمال نسائية“ ينظر لها باحتقار، في الحقيقة هم يعتمدون على الحسابات والرياضيات والحسابات الرخيصة وضبط التوقيت وعلوم الذكاء التحليلي الحساس. إن العقل الذكوري سرق إنجازات المرأة بكل خبث وجعلها جزءاً من نظامه.

ولكي لا يفهم أن الرجل سرقها من المرأة بل قام بتصغير „عمل المرأة“، وبدأ الرجل يقول للمرأة: لماذا تتدخلين في عمل هو ليس لك؟ لا تتدخلي في عمل الرجل بتلك اليدين اللتين تحملان آثار العجين وبذلك الوجه الملطخ بالعجين!. إن اكتشاف خميرة العجين كان على يد المرأة وهو من الاكتشافات الكميائية البدائية. فلولا ذلك العجين الذي تعجنه المرأة بيديها لما استطاع (الرجال الأذكياء) أن يخطو خطوة واحدة من شدة الجوع. إن توجهنا إلى الجنولوجيا فهو بسبب وجود مئات القيم الإيجابية للمرأة التي تساهم في الرقي بالإنسانية.

دون الاهتمام بآلاف السنين التي مضت على سرقة الرجل لمفاهيم النظام المجتمعي للمرأة فمن الضرورة للمرأة أن تكتشف تلك السرقات واحدة تلو الأخرى. علينا أن نتمتع بالكرامة المتحصلة نتيجة اكتشافات المرأة لكي نقطع أوصل ثقافة الخجل. وقبل كل شيء فإن الكون والحياة والطبيعة التي تتعرض للأذية والمجتمع الذي يباد وحياة المرأة والأطفال بحاجة ماسة إلى القيم الإيجابية للمرأة التي بقيت في الظلام وتم تحقيرها وسرقتها. ولأجل كل هذا فنحن نصر على وجود الجنولوجيا.

ستنظم الجنولوجيا هذه القيم الإيجابية التي ستسلط الضوء عليها كما ستقوم بأرشفتها، كما ستقوي المعرفة في سبيل إعادة تنظيمها. وستجعل من هذه القيم نتيجة للتطور المعرفي من خلال عقل وإحساس المرأة. فالقيم التي لم تبرز في الميدان حتى الآن سنحاول إفساح المجال أمام نقاش مشترك مع نساء العالم بغية إظهار تلك القيم ووضع أسس المناهج وأساليب الخطط المتطورة. إن مصطلح الجنولوجيا يشمل كبداية إفساح المجال أمام كل هذه المساعي والدراسات وتنظيم البحوث الموجودة .

لقد تم فرض العبودية على حياة المرأة ولكي تلاحظ المرأة انتقالها إلى هذا الوضع العبودي علينا أولاً أن نصل إلى تعريف حقيقي للحرية مستندين إلى نهج المرأة في كسب المعارف. إن علم المرأة مطالب، قبل أي شيء، أن يخلق نطاقاً للحرية يتجاوز العبودية المفروضة على المرأة أي أن يضع تعريفاً لها. فإذا استطاع علم المرأة أن يطور هذا التعريف فإن معارفه ستتطور أيضاً. يقول القائد آبو: „في البداية نحن بحاجة إلى تعريف للحرية كي نستطيع مجابهة العبودية التي تم إجبار المرأة على قبولها…“ إن نداءنا لترسيخ الجنولوجيا هو بهدف أن يحلل المرء نطاق ومجال وشكل وأدوات „العبودية التي تم إجبار المرأة على قبولها“ ولتعريف الحرية الجديدة علينا إلغاء عبودية المرأة.

لماذا الجنولوجيا؟ لكي نصل إلى سر الحياة..

في هذه العصر الملعون الذي يباد المجتمع فيه فإن كلمات القائد آبو تعطينا قوة بناء يوتوبيا الحرية، فالقائد يمنحنا إجابة جيدة عن تساؤل (لماذا الجنولوجيا): „يجب أن تبنى الحياة على أسس جميع القيم. لأن هدف الحياة الأساسي هو فهمها، هو فهم الحياة. الحياة وجدت لكي نفهمها“. ولكي نزيل الجهل والعمى من الحياة علينا أن نطور الجنولوجيا.

إن التعبير المشهور الذي قاله سبينوزا „الإدراك حرية“ يجب أن يفهم بعمق من قبل النساء الباحثات عن الحرية في هذه المرحلة. لأن المرء يستطيع أن يكون حراً بقدر فهمه للحياة والمجتمع والعائلة والعلاقات فيما بينها وكذلك فهمه لارتباط هذه الأمور بوجوده، وبقدر ما يستطيع إعطاء المعاني لكل ماسبق.

إذا لم يستطع المرء فهم هذه العلاقة والترابط فإن الحياة والمجتمع والعائلة ستشكل عوائقاً له ولربما تساهم في خلق العبودية. بعيد عن الشروحات المنمقة والفنية فإن المرأة والرجل هما من يعرفان كيف يختاران حياتهما، وطالما لا يملكان الإرادة في المجتمع فلن يكون لهما وجود. إن عصرنا الذي يُعلي من شأن الفردانية ويقضي على المجتمع، يصرخ بهذه الحقيقة في كل لحظة، هذه هي الحقيقة الأولى التي يجب أن نعيها لكي نحترم فلسفة الحرية أيضاً. نحن ننادي بعلم الجنولوجيا لكي نصل إلى سر حقيقة الحياة ونتشارك في هذه الحقيقة.

من الصعوبة بمكان أن نصل إلى سر الحياة إذا لم يكن لدى المرء والمجتمع معنى للحياة وغرقوا في اللامعنى. إذا أخذنا هذا الأمر بعين الاعتبار سنصل إلى معرفة السر التالي ألا وهو؛ أننا نسأل أنفسنا بعبارة من هي؟ بالرغم من جميع حقائق الحياة المليئة بالآلام. إلا أننا نعرف أنها المرأة من خلال أحساسينا وحدسنا وقلوبنا، ولهذا فإننا نقول „رغم إبادة المرأة والمجتمع والطبيعة فإن هذا لن يمنع المرء من الوصول إلى سر الحياة“ حيث ستتجه جميع مساعينا نحو المرأة. ولكي تزداد هذا المساعي ويتم تنظيمها وتفعيلها ولكي نتجه إلى الحياة بغية تغييرها فإننا نؤكد ضرورة الجنولوجيا.

بغية الوقوف في وجه جميع هجمات الحداثة على تاريخنا ومعنوياتنا وكينونتنا وجميع جوانب الأحاسيس والأفكار والقيم النسائية والإنسانية في عالمنا، ومن أجل المعرفة وخلق معرفة العلوم التي تجابه تخريب الحقائق فإننا نؤكد ضرور الجنولوجيا. نحن نقول „إذا لم يكن ثمة معنى فلا وجود للحياة أيضاً“. إذا نظرنا إلى الحقائق عن قرب وبشروط المرأة فإننا سنؤمن عندها بقوتنا المعنوية. على ألا تقطعوا الصلات فيما بين المعاني والحياة والمجتمع والمرأة.

لماذا الجنولوجيا؟ لتنوير المرأة.

„تحتل المرأة القسم الأوسع من طبيعة المجتمع المادية والمعنوية. فإن كان الأمر كذلك فلماذا لا يصبح هذا الجزء الهام من الطبيعة الاجتماعية موضوعاً للعلم؟ وطالما بقيت طبيعة المرأة في الظلام فلسوف تبقى جميع طبائع المجتمع في ظلام دامس أيضاً.

إن التنوير على نطاق واسع وحقيقي لطبيعة المجتمع ممكن فقط عن طريق التنوير الواسع النطاق  لطبيعة المرأة. إذا تم تسليط الضوء على تاريخ استعمار النساء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وحتى الاستعمار الذهني، فهذا سيشكل مساهمة كبيرة لتوضيح جميع المواضيع التاريخية والمجتمعية الآنية الأخرى“. هذه هي كلمات القائد آبو الواضحة والعميقة، وهي في الحقيقة إجابة على تساؤل؛ ما هي أهمية الجنولوجيا (علم المرأة).

وقبل كل شيء فإن الجنولوجيا هي ضرورة من أجل تسليط الضوء على حقيقة المرأة في الوقت الراهن. إن حقيقة المرأة هي ساحة تعرضت للتعتيم، وبقيت في هذه العتمة، وتم حياكة الأعمال القذرة والظلامية في سبيل بقائها في الظلام. وبغية إنارة الساحة المعتمة، على المرء أن يتخلص من الأفكار الضعيفة والمتشرذمة والآنية والعشوائية والمبعثرة. هناك حاجة لتجاوز التعتيم الممنهج على حقيقة المرأة بكل إصرار وعزيمة بحجم تلك الهجمات عليها، حتى إنارة دربها.

من الواجب التركيز على إنعاكس نور المرأة وكثافة هذا النور ونظامها وهدفها واستمراريتها. هذا النور سيعلم متى وكيف وأين ومن أي جانب سيستخدم كثافته. وسيعرف أي ظلام سينير وكيفية ومدة بقائه. كما سيعرف كيفية محاربة الظلام واستمرارية هذه الحرب. والأهم من ذلك أن هذا النور سيعرف مصدره. في القرن الـ 21 تم فرض التعتيم على المرأة كما تم تعتيم هوية المرأة، وتمت الإساءة إلى حياتها من خلال الأعمال القذرة المرتبطة بحياتها. ولذلك فنحن بحاجة إلى تنوير المرأة بيدها وعقلها وروحها وحدسها ومن خلال تاريخ المرأة. إن الظلام المخيم على تاريخ وحاضر المرأة سيتم تسليط الضوء عليهما من خلال الجنولوجيا.

إذا ما لاحظت المرأة التعتميم الممارس بحقها فإنها ستكون قادرة على إزالة هذه العتمة وإنارة حياتها… إن إحدى دعائم هذا الظلام والتعتيم الممارس بحق المرأة هو استغلال أحساسيس المرأة ومعتقداتها وتقييدها بالدين.  كما تم استغلال الحس الوطني من خلال الدولتية والقوموية. ومن جهة أخرى تم تهميش وقتل الطاقة الكامنة القوية لعقل المرأة ودفع بالمرأة نحو الوضعية والعلموية. بالإضافة إلى أنه تم تقييد المرأة واستغلالها بألف طريقة وطريقة من خلال عالم الأحاسيس الخاص بالمرأة والذي يحتوي على غنى وحرارة تعادل الشمس في قوتها، وذلك تحت مسميات العشق والتضحية والأمومة والحب.

يستطيع المرء أن يصنف طبيعة المرأة وعالمها والعديد من مجالات التعتيم بحق المرأة من جهة هويتها. ونستطيع أن نعبر عن المقومات التي ساهمت في هذا التعتيم ولكن يجب على جميع النساء أن يعرفن هذه المقومات واحدة واحدة وكيف تم إنشاؤها وقصتها التاريخية والعملية اليومية لخلق تلك المقومات وإنشائها. ومتى ما لاحظت المرأة وعرفت هذه المعارف فلسوف يتم قطع دابر هذه المقومات. إن القائد آبو ومن خلال مقولته التالية „لقد كن يعرفن ذواتهن، وبدون شك كان ذلك بناء عظيماً في الكون. فاسم الألوهية لم يطلق عليهن عبثاً“ يخاطب النساء العارفات بتاريخهن وقصصهن. ولكي نكون على علم ومعرفة بذواتنا ولكي نعيش سعادة المعرفة ونقشع الظلمة المحيقة بنا؛ فإننا نطالب بالجنولوجيا ونؤكد ضرورتها!.

سنسعى لتطوير الجنولوجيا بغية انقشاع الظلمة عن المرأة، ولكي تحيا المرأة حرة بجسدها وروحها وعقلها. ولكي تلاحظ المرأة العوالم المظلمة من حولها عليها أن تبدأ بالتحقيق في الأسباب وتطلب الخلاص. ولكن لأنها وحيدة وغير قوية أو منظمة بما فيه الكفاية ولا تعرف كيف ستحقق الخلاص فإنها تفشل. وكلما فشلت فإنها تزداد غرقاً في وحل العبودية، أو أنها تقتل. نحن نؤكد أهمية الجنولوجيا لكي نقول (كفى) لهذه الإبادات الممارسة ضد المرأة، ونؤسس قاعدة سليمة لخلاص المرأة.

لماذا الجنولوجيا؟ لتطوير منهج بحثي لائق بحقيقة المرأة

نحن نطالب بالجنولوجيا بغية تطوير منظم لمساعي الدراسات الاستراتيجية التي تستند إلى علم المرأة، وكذلك لوضع نظام لها بكل فعاليات الحرية.

يقول القائد آبو: „فيما يخص القضايا الاجتماعية وظاهرة تحليل المرأة والمساعي الرامية للمساواة والحرية فإن حياة المرأة يجب أن تكون مصدراً للمنهج الأساسي في البحث وأساساً لمساعي الجمالية والأخلاق والمعرفة المتماسكة. إن منهجاً وكفاحاً من أجل المساواة والحرية بعيداً عن حقيقة المرأة ليس بمقدوره أن يصل إلى الحقيقة والمساواة والحرية“.

هذا الكلام من أجلنا نحن النساء يمثل صميم الحياة. مفاهيمنا وحدسنا تقبل هذا الكلام وتراه واقعاً لأننا نعرف جيداً مغزى هذا الكلام. إن التاريخ الاجتماعي يترك المرأة خارجه أو يسعى لذلك ويتطور على هذا النحو، ونحن على دراية بأن هذا الأسلوب يشلنا ويعيق حركتنا. نحن نجد آثار هذه الإعاقة وطابعها في روحنا وقلوبنا كل برهة آلاف المرات. حيث نطالب بالجنولوجيا بغية إزالة هذا الطابع من عقولنا ونحرر قلوبنا منها، ونبحث عن حقيقة هذه الدراسة.

ما هو „المنهج البحثي البعيد عن حقيقة المرأة“؟ وبالمقابل ما هو „المنهج البحثي الذي يشمل حقيقة المرأة“ إن إجابة عالم ذو اتجاه وضعي ستكون واضحة بهذا الشكل: „هناك بعض المبادئ والقواعد الواضحة لمنهج البحث، ولا علاقة لها بالرجل أو المرأة، من فضلكم دعونا نفكر بشكل علمي“.

هناك احتمال كبير أن يحتقر الجنولوجيا ويتم التقليل من شأنها كما سيتهمها بأنها لا تملك منهجاً علمياً، وإن لم يعبر عن هذا الأمر بلسانه فلسوف يعبر عنه بحركته وتراسيم وجهه ودقات قلبه. إن جميع الكوارث التي حلت على البشرية، جميع الحروب ضد الجوع والفقر، وكل حرائقنا في الحروب، وكل الكوارث البيئية التي قلبت حياتنا رأساً على عقب سببها هو بُعد المناهج البحثية عن حقيقة المرأة. هذا ليس وضعاً يجعل المرأة تأخذ مكاناً لها في الدراسات فقط. الدراسات البعيدة عن حقيقة المرأة لا تحسب للمرأة أي حساب، لا تعطي أية قيمة أو وجود للمرأة، كما تحرمها من مكانتها في التاريخ الاجتماعي، وكذلك لا تقيم وزناً للتأثير المتبادل بين الرجل والمرأة في كثير من نواحي الحياة.

وبخصوص ذلك يشير القائد آبو إلى ما يلي: „ما هو المنهج البحثي البعيد عن حقيقة المرأة، نحن على دراية جيدة أننا نتذكر هذه الأسماء والأمكنة والأزمنة كرهبان سومر وميزوبوتاميا وكذلك أفلاطون واليونانيون وفرنسيس بيكون وأوربا وصيد السحرة…

ترى „المنهج البحثي الذي يستند إلى حقيقة المرأة“ متى كان موجوداً وفي أي مرحلة تاريخية مضت؟ وفي أي مكان؟ وفي أي المواضيع تمت المناقشة؟ وما هي هذه المواضيع؟ تلك المواضيع التي باتت منسية فلنتذكرها ولنخلق عوضاً عنها. علينا إيجاد حقيقة البحث الذي يستند إلى حقيقة المرأة وذلك في كل المواضيع الضرورية للحياة. وفي هذا الموضوع  ولأجل أن لانمل ونتابع الدراسة وكذلك بهدف أن نكون رداً على الظلم الكبير الموجود في تاريخ المدنية فإننا نطالب بالجنولوجيا.

كل دراسات العلوم الاجتماعية؛ تتخذ من الأسالليب المختلفة للدراسات أساساً لها تسعى إلى دراسة المجتمع التاريخي. وهناك أيضاً بعض أساليب الدارسة التي تفرضها الدولة والاقتصاد أوالطبقة ووظيفة السلطة والدين والمجتمع والأشخاص والمدنية. ترى أي تلك الأساليب تعتمد دراسة التاريخ الاجتماعي بالمعنى الكلي؟ وما هو العنصر الذي لا يستطيع المجتمع التخلي عنه كي لا يفقد كينونته المجتمعية، إن ذلك العنصر هو الوحدة الأساسية التي يدرس من خلالها المجتمع التاريخي.

لقد كان من الممكن أن يستمر وجود المجتمعات دون دولة، فقبل نشوء المدنية كان باستطاعة المجتمع أن ينظم أموره. كما أن المجتمعات تستطيع أن تحيا دون طبقة أو اقتصاد أو سلطة. لكن المجتمع لا يستطيع أن يستمر في الوجود دون أخلاق وسياسة. فالأخلاق هي تلك الأعمال الحقة والصالحة والمفيدة اللازمة لكي يحافظ المجتمع على استمرار وجوده وحياته، أما السياسة فبها يتم تحقيق تلك الأعمال الحقة والصالحة والمفيدة بشكل صحيح ومتكامل. إذا وضعنا هذه الحقائق نصب أعيننا عندها سنفهم أن المجتمع لا يستطيع الحفاظ على كينونته بدونها. وكما أن المجتمع لا يكون مجتمعاً دون هذه الحقائق فكذلك الدراسة التاريخية غير ممكنة بدون أخذ تاريخ المرأة بعين الاعتبار. إن التفكير الأخلاقي والسياسي هو الأساس في الدراسة والبحث الذي يشمل المرأة، وفي نفس الوقت نقول: „إن المجتمع الأخلاقي والسياسي يترعرع في كنف المرأة“.

إن المجتمعية نمت وتشكلت حول المرأة، كما أنه لا وجود لأي فعالية اجتماعية دون مشاركة المرأة. ففي كل الفعاليات الاجتماعية المحقة والجيدة والمفيدة هنالك وجود للمرأة. وبالمقابل فلا وجود لذكر للمرأة في الحروب والدمار والقتل، ما عدا بعض الاستثناءات، سوى كونها ضحية لتلك الكوارث. ونحن نرمي من وراء كل ذلك إلى القول إنه في دراسة التاريخ الاجتماعي إذا أردنا أن نضع نصب أعيننا المجتمع بحسب الأسس التي تجعل منه مجتمعاً أي أن نأخذ دور المرأة بعين الاعتبار، فإننا سوف نستطيع تجاوز مصيدة „المنهج البحثي البعيد عن حقيقة المرأة“. وبهذا الشكل سندرس التاريخ الاجتماعي بطريقة جيدة، كما سنحلل الحاضر بطريقة جيدة أيضاً، وبهذا الصدد فإن الجنولوجيا هي ضرورة بالنسبة لنا كي نستطيع التمعن في التاريخ وقراءة حاضرنا بشكل أفضل.

عندما نقوم بدراسة مجالات من قبيل التاريخ الاجتماعي والحاضر والسياسة والمجتمع والبيئة والديمغرافيا (علم السكان) والصحة والتعليم والاقتصاد.. الخ، فإننا سندرسها آخذين دور المرأة بعين الاعتبار. ماذا يعني هذا؟ سنلاحظ الفرق في النظرة الممتدة لآلاف السنين للمرأة والتي تصغر من شأنها وكأنها غير موجودة أو أن وجودها ناقص، كما سنلاحظ النظرة الخاطئة للمرأة في التاريخ الاجتماعي أو إبعاد المرأة عن التاريخ الاجتماعي. فمن خلال هذه الملاحظة سنعرف كينونة المرأة ونضيفها إلى السرد التاريخي. سنضع في الحسبان ونتعلم حقيقة الدراسة والبحث الذي يستند إلى المرأة.  وهذا يعني أننا سنخلق العديد من أطروحات الجنولوجيا في عالم العلم والمعرفة.

وكمثال فإن المسائل الاقتصادية يمكن أن تتطور من خلال أطروحات الجنولوجيا. فهذه الأطروحة لن تبقى محصورة في مجال واحد. وإذا تم جمع ملاحظات وتجارب نساء العالم عندها سنتمكن من تدريسها في الأكاديميات، كما يمكن تعيين لجنة مهمتها كتابة نتاج عملية الجمع السابقة ومشاكلها مع جميع المهتمين بالاقتصاد في العالم. وكمثال آخر على الديموغرافيا فإن الأطروحات والنظريات الخاصة بالجنولوجيا تستطيع أن تتطور بناء على ما سبق من المعطيات. حيث سيتم التشارك في تلك الأطروحات مع جميع نساء العالم وباسم كافة النساء وتقدم للجهات ذات الصلة والمنظمات الصحية وكذلك ستنظم فعاليات بهذا الخصوص.

إن نهج الدراسة المستند إلى حقيقة المرأة سيتضمن إحساس المرأة وحدسها وعطفها ورحمتها وجميع خصوصياتها الإيجابية. كما سيقوم هذا النهج بإقامة وتطوير الفعاليات العاجلة عند الضرورة. ومن أجل ذكرى مئات الألوف من „الساحرات“ اللواتي قتلن لأنهن رفضن التخلي عن علم المرأة سيقوم هذا النهج بإحياء روح ذلك العلم. كما أن الطرق العلمية النسوية، ومناهج العلم والنظريات العلمية ستستند إلى هذا النهج أثناء الدراسة.

إن مناهج الدراسة وفقاً للمرأة، كيف ستكون في إطار النظر للمرأة؟ إن هذا السؤال منذ بداية النقاشات حول الجنولوجيا كان على أجنداتنا اليومية. إن إحدى الأحداث التي ستجيب على هذا السؤال متعلقة بالتعاريف والمؤسسات الذكورية والسلطوية والتي فرضت على حقيقة المرأة. فالجنولوجيا ستختار المناهج الذي يستطيع تجاوز تلك المؤسسات الذكورية وتفك شيفرتها، وإيجاد البديل لها.

هناك عامل آخر؛ بإمكان المرء تعريف المنهج على هذا النحو „هو تعلم طرق الدراسة والتحليل“، واعتبار هذا التعريف أمراً ثابتاً ودغمائياً. ففي الدراسات الخاصة بالتعامل مع „المناهج السقيمة“ سنتوصل إلى نتائج مغلوطة. في كل التاريخ المجتمعي فإن أي منهج ومن أي طرف وبأي كيفية وفي أي مكان تم استخدامه، سيكون مهام الجنولوجيا الأولية من خلال نظرة وأفق واسع وعميق وفلسفة خلاقة.

وبهذه النظرة سنبدأ بدراسة المنهج الميثولجي (علم الأساطير) الذي اعتمدته البشرية على مدى آلاف السنين. حيث سندرس الميثولجيا كمنهج يعتبر الطبيعة كائناً حياً، باعتبار أن الميثولوجيا تمثل فترة الطفولة للبشرية، فالمنهج الميثولجي لا يفرق بين البشر والطبيعة. فعلى مدى آلاف السنين كان للميثولوجيا تأثير على البشرية، وبعد تطور الأديان والعلوم أريد لها أن تمحى من أذهان البشر، ولكن الميثولوجيا تؤثر اليوم على حياة ومناهج البشرية.

ولهذا السبب فإن الجنولوجيا في منهجها البحثي ستستفيد من الميثولوجيا كطريق يوضح الحقيقة، فمن أجل صياغة مفهوم منهجنا فإن الميثولوجيا بروحها الطفولية ستلهمنا خصوصيات الكائنات الحية والكون.

في الطبيعة هناك الاختلاف والمرونة والفوضى والتداخل والتنوع والخلق وعدم الكمال المستمر فينا، ولهذا فنحن „المرأة والحياة“. ولهذا فنحن نعتبر الميثولوجيا مخزوناً غير محدود من حيث أساليب البحث والدراسة، كونها تعبر عن نموذج التفكير للعصر الأمومي (المرأة الأم). كما أن هذه الأساليب بما تتضمنه من حدس وذكاء عاطفي وأحاسيس ونظرة خلاقة في اكتشاف مناهج جديدة هي المصدر الأساسي المفيد لنا في مجال علم المرأة.

أثناء تكوين مفهوم منهجنا فإن الأديان التوحيدية بشكل خاص ستكون من المناهج الفكرية الأساسية التي سنتناولها بشروحات نقدية. لقد خربت الدوغمائية والضعف والجبرية والحتمية الموجودة في الأديان أذهان البشر، وكذلك ساهمت كل الأمور الموضحة مسبقاً من قبل الله من خلال نهجها القاسي في إحداث خلل في ذهنية الإنسان. وقبل كل شيء تم وضع حدود للفكر الحر، من خلال التأكيد على وجود إله سبق وجود الإنسان وقام بالتفكير عوضاً عنه أو عنها، وسن القوانين. حيث لا وجود لمنهج فكري متوافق مع سلاسة ومرونة الحياة والكائنات وتنوعها.

كما أن المنهج العلمي الذي برز كبديل عن المنهج الميثولوجي والديني، يتصف بدوغمائية جامدة، وخاصة تحت مسمى التشييء والموضوعية. إن المنهج البحثي للجنولوجيا ينتقد بشكل عام خصوصيات المنهج العلمي الذي يعتمد على التفريق بين الفاعل والشيء وكذلك التجزئة والتمييز والجنسوية والقوموية، فالعلموية تستند في منهجها على الحتمية بينما الحياة تتمتع بالحرية والقدرة على التغير.

الجنولوجيا هي تيار الحياة المتغير واتجاهاتها المتنوعة وهي تعتمد على الاتجاهات المرنة والمتغيرة في بناء منهجها. كما أن الجنولوجيا تنتقد وتحلل المناهج الثابتة المغلقة والمقولبة والتي لا تقيم أي اعتبار للتنوع القائم لكل تجارب النساء وجميع المضطهدين والأقسام الاجتماعية لعناصر الحداثة الديمقراطية.

ومن خلال هذا التحليل والمنهج السليم الذي يأخذ بعين الاعتبار المكان والزمان البيئة وأصالة الحدث والأشخاص والتغييرات.. الخ. سيتم قبول مفهوم المنهج الديناميكي. ففي البحث المنهجي فإن النقطة الأساسية التي نعتمدها هي أي حاجة حيوية من الممكن أن تكون جواباً شافياً لمنهجنا وهل هذا الجواب هو أخلاقي أم لا، لأن „الغاية لا تبرر الوسيلة“.

إن أصالة مصادر المجتمع الأخلاقي والسياسي والتي نسعى لتطويرها وإغنائها وعدم فسادها وسلامتها ونشرها ستصبح من مصادر الجنولوجيا. عمل الجنولوجيا هو اكتشاف المنهج الفكري الذي صاغته النساء على مدى آلاف السنين وكذلك آليات الحماية النسوية. إن تجميد وحبس ذهنية الإنسان وديناميكيته ومرونته في قوالب ثابتة هو اجحاف في حق الطاقة الكامنة للذكاء الإنساني ولهذا ففي البحث المنهجي للجنولوجيا فإن الخصوصية المخاطبة للكون ستتوضح بشكل أفضل، على ألا تتجاهل بيئتها المحلية، لذا فمن الواجب عليها أن تبحث وتدرس كل أنواع الأدب والميثولوجيا والفن وكل مجالات الحياة. وأن تستطيع إحكام سيطرتها على طاقة المرأة المتدفقة في تلك المجالات.

كما أن الجنولوجيا مطالبة بالإصغاء إلى حكايات آلاف النساء لتصيغ منها قصة المرأة. وكمثال؛ إذا تم إعداد أطروحة عن المرأة والألم فإنه من الواجب أن تتحول قصة المرأة في القلوب المتألمة بشتى أنوا العذابات إلى دم يطرح خارجاً.

وعلى المرأة أن تبحث في أوردة تلك المرأة المتألمة واحدةً تلو الأخرى وأن لا تنظر إلى جانب واحد من تلك الآلام، فعليها أن تفهمها وتحس بها وكذلك ان تحس بالآلام التي لا تستطيع أن تعبر عنها، وأن تصغي إلى صوت نظراتها غير المسموعة.

فالنظرة السوسيولوجية ستكون مقبولة بالنسبة للجنولوجيا من خلال بعض الدراسات والمناهج، ففي المنهج الدراسي والبحثي فإن حقيقة المرأة ستكون مغايرة لبعض الحقائق المعروفة لنا.

ستكون الجنولوجيا قائمة بالروح التائقة للدراسة والبحث والتنقيب خارج النظام، والتي تميل إلى الشخصيات الخالقة والتي تعيد البناء بعد أن تهدم البنيان. كما ستكون رداً على انفصال الفاعل عن الشيء، والتشييء (الموضوعية) من أجل النهج الذكوري وتجزيء الحقيقة بالكامل. وتسعى الجنولوجيا لتجاوز الأحادية في التفكير وذلك رداً على إخراج الذكاء العاطفي للمرأة ومنافعه من المجال العلمي، فالجنولوجيا على قناعة تامة بأن تجاوز مناهج البحث الذكورية سيخلق غنى في المناهج البحثية.

هنالك جوانب وعوالم مظلمة تم فرضها على المرأة في الحياة الاجتماعية وعلينا أن نلاحظها ونقضي عليها، وبخصوص هذه الجوانب والمواضيع التي ستكون ضرورية بالنسبة لنا، سنقوم بطرح الأسئلة من أجل دراستها. لأن المرأة إذا استطاعت ولو لمرة واحدة أن تحطم قوالبها الذهنية وتكسر قيودها فإنها ستمتلك أجنحة لتحلق بها بعيداً عن سجنها، وهذا بالضبط ما ستفعله. ولكن من أجل أن تطير وتحلق فإن الأجنحة وحدها غير كافية، فهذه الأجنحة يجب أن تكبر وتقوى، وهذا ما يعني أن المرأة يجب أن تتعلم. فنحن نطالب بالجنولوجيا لكي تستطيع المرأة أن تخلق دراسة عن المرأة.

لقد قام عقل وروح الرجل بالاعتداء على المرأة بعد ان احتل التاريخ حيث استخدم الرجل المناهج البحثية وأهدافها وأدواتها ونتائجها بشكل منظم ومستمر ضد المرأة، وهذا الأمر أدى إلى نشوء وسط علمي يدعم معطيات الدراسات الميثولوجية والدينية والفلسفية التي خلقت عوالم لا وجود للمرأة فيها أو أنها ساهمت بإيجاد عوالم تقتل وتبيد النساء.

ولهذا يكاد المرء أن لا يجد بحثاً يتطرق إلى حقيقة فضل المرأة أو علم محايد نشأ على هذا الأساس، وهذا ما يدفعنا إلى التأكيد على ضرورة الجنولوجيا. كما يجب تطوير البحوث والمناهج العلمية التي تبحث في حقيقة المرأة وتطور كينونتها وتشعر الآخرين بوجودها.

وكما يقول القائد آبو: „فلسفتنا تشمل الشعور بكل جوانب الحياة بدءاً من الإحساس بنظرات الخيول وحتى استخراج المعاني من زقزقة العصافير. وبدءاً من الاحترام الكبير للكهل والعجوز وحتى البحث عن الأجوبة في عيني فتاة شابة تشبه غزالة خائفة مترددة. بالطبع هناك مفهوم جنسوي سائد يعتبر أسوأ من الإبادة، ونتيجة هذا الفهم هناك جهل كبير في قضية إنجاب الأطفال. إن فلسفتنا هي علم يستند إلى تحليل عميق لأسباب جهالة الإنسان والنظم المهيمنة، وهي علم يحاول فرز وحل سلسلة الذاتية“

إن مفهوم علم كهذا سيتطور فقط من خلال منهج بحثي يستند إلى حقيقة المرأة، إن منهجنا البحثي يجب أن يضع على أجندته العديد من المواضيع التي تركت بشكل غير مقصود أو بشكل مقصود خارج إطار البحث وكأنها غير موجودة. والجنولوجيا ضرورة من أجل بناء أخلاقيات وتوجيهات وطرق هذا المنهج البحثي الجديد.

 الكثير من فروع العلوم الاجتماعية التي تدعي إلى يومنا هذا أنها فصلت المجتمع تحت مسميات عديدة، وصاغوها من جديد، ولم تستطع أن تحل المشاكل الاجتماعية بقدر مثقال ذرة حينها يجب أن نعرف بأن المشكلة كامنة في التعريف والتسمية. فهي تتبع طريقاً خاطئاً غير قابل للتطور. فالمشكلات تتفاقم كلما مضى عليها الزمن، فأينما توجهنا في هذا العالم فإننا سنجد أن الحياة مسدودة ومتأزمة وتعيش حالة لا تطاق، وهذا يعني أن المشكلة متجذرة ومتأصلة، فإذا كان الأمر كذلك فإننا بحاجة إلى بحث يؤدي إلى تغيير جذري وانفتاح جذري وهذا البحث هو ما نسميه الجنولوجيا.

إذا كانت الحياة متأزمة فهذا يعني أن الأزمة مرتبطة بمصدر البحث عن المشكلات الاجتماعية، فطالما لم نصل إلى مصدر أي مشكلة فإن تلك المشكلة ستبقى قائمة، كما أنها ستزداد أضعافاً مضاعفة. لقد مضى على سبب ومصدر المشكلة خمسة آلاف عام من التعتيم.

ولكن هذه المشكلة لم تعد تحتمل التعتيم ولا الكذب ولا التعتيم، هذه المشكلة تفرض إيجاد الحل لها، وهذا ما يوجب تسميتها ودراستها التي تساهم في حلها. إن القائد آبو يشير إلى هذه الحقيقة بشكل لافت للنظر „يجب علينا إخراج المرأة من حالة (الأم المقدسة والشرف الرفيع والزوجة التي لا يمكن الاستغناء عنها) كما يجب علينا أن نبحث وندرس مجموع العلاقات الاجتماعية كما ندرس كل الفاعلين والأشياء.

 يجب على المرء أن يدرس فرص تنوير وتحرير المرأة بشكل أعمق من كونه موضوعاً جنسوياً، فيجب أن تتم الدراسة باعتبار الموضوع جوهرياً ….. وبدون شك فإن ذات الدراسة لم يتم تطويرها فقط في مجالات العلوم الوضعية المنضوية تحت المنظومة الذكورية، ولكن أيضاً في المجالات الدينية والفنية والفلسفية المبنية على أساس نفس المنظومة الفكرية. إن انقشاع الظلمة والتعتيم تجاه المرأة وتسليط الضوء عليها يشابه عملية الانشطار الذري، وهو ما يتطلب مسعى فكرياً وتنويرياً كبيراً وإسقاطاً للذكورية.

إذا كان انقشاع الظلمة حول المرأة أصعب من تجزيء الذرة فنحن مستعدون لذلك، فالشخص الذي جزأ الذرة هو أيضاً إنسان وذلك الإنسان استمد دعماً غير محدود من عقل وقوة امرأة، مهما حاول إنكار ذلك الدعم. أي أن النساء أيضاً لهن سهم في عملية تجزيء الذرة. وإذا كان الحال كذلك فلماذا لا نجزّئ ونحطم الظلمة المفروضة على المرأة؟.

 عندما سنطور البحوث الخاصة بالمرأة سوف نرى جهودنا في عملية إزالة الكم الهائل من التعتيم، ولكي نثبت ذلك ونبرز جهودنا للجميع وبشكل واضح للعيون التي تتجاهلنا وتتعامى عن حقيقتنا فإننا نطالب بالجنولوجيا.

Schreibe einen Kommentar